عمر بن محمد ابن فهد

76

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

عند البهم - فأقبل علىّ طيران أبيضان كأنهما نسران ، فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ قال : نعم . فأقبلا يبتدرانى « 1 » ، فأخذانى فبطحانى إلى القفا فشقّا بطني ، ثم استخرجا قلبي فشقاه ، فأخرجا منه علقتين سوداوين ، فقال أحدهما لصاحبه : ائتني بماء ثلج . فغسلا به جوفي ، ثم قال : ائتني بماء برد . فغسلا به قلبي ، ثم قال : أئتنى بالسكينة . فذراها في قلبي ، ثم قال أحدهما لصاحبه : حصه « 2 » . فحاصه ، وختم عليه بخاتم النّبوّة ، فقال أحدهما لصاحبه : اجعله في كفّة واجعل ألفا من أمته في كفّة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقى أشفق أن يخرّ علىّ بعضهم . فقال : لو أن أمته وزنت به لمال بهم . ثم انطلقا وتركانى - وقد فرقت فرقا شديدا - ثم انطلقت إلى أمّى فأخبرتها بالذي لقيت ، فأشفقت أن يكون قد التبس بي ، فقالت : أعيذك باللّه . ورحّلت « 3 » بعيرا لها ، وحملتني على الرّحل ، وركبت خلفي حتى بلغنا إلى أمي ، فقالت : أدّيت أمانتي وذمّتى ، وحدثتها بالذي لقيت ، فلم يرعها ذلك ، وقالت : إني رأيت خرج منى نور أضاءت له قصور الشام . ويقال : لما قدمت به حليمة إلى أمه قالت أمه : ما أقدمك به

--> ( 1 ) كذا في ه ، ودلائل النبوة 1 : 295 . وفي ت ، م ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 111 « يبتدران » . ( 2 ) كذا في م ، ه ، ودلائل النبوة 1 : 295 . وفي ت « خيطه مخاطه » وفي الوفا بأحوال المصطفى 1 : 111 « خطه » - والمعنى واحد . ( 3 ) كذا في م ، ه ودلائل النبوة 1 : 295 . وفي ت « ثم رحلت » .